القاضي النعمان المغربي
20
المناقب والمثالب
وما مسني عرق سفاح قط ، وما زلت أنقل من الأصلاب السليمة من الوصوم البرية من العيوب » « 1 » . ففي كل هذا ما دل على ما قصدنا إليه وبدأنا بذكره من تفضيل عترة الرسول صلّى اللّه عليه وآله واستحقاقهم الفضل به ، ووجوب الإمامة لهم بقربه . ويؤيد ذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله : « الأئمة من قريش » « 2 » وبذلك احتج المهاجرون على الأنصار لمّا سموا إليها وأرادوا أن يتناولوها ، وإذا كان ذلك كذلك وكان سبب الاقتصار بها على قريش بقربها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فهي لأقربها منه بلا شك ، وإنما أكثر من هلك من الأولين والآخرين بإنكار المفضولين فضل الفاضلين ، ودفعهم حقهم الذي افترض اللّه عزّ وجلّ لهم على العالمين ، وتلك أول خطيئة كانت في السماء والأرض من الإنس والجن ، خلّد اللّه عزّ وجلّ اللعنة على من أتاها ، ومعصية أوجب الخلود في النار لمن قد عصاها ، ولم ينفعه معها ما سبق له من الفضل الكريم والشرف العظيم ، لأن منازعة الفضل أهله يسقط كل شرف سابق ويبطله ، وذلك أنه لمّا أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم عليه السّلام فاستكبر عليه إبليس اللعين وقال : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * « 3 » . ولمّا قبل اللّه قربان ابن آدم دون أخيه فنافسه الفضل وحسده عليه ، فلم يغن عن إبليس اللعين حسده ، إن كان من الملائكة الكرام ، ولا عن ابن آدم أبوه آدم عليه السّلام بل باءا بغضب من اللّه ولعنة ، إذ نازعا الفضل من تعبدا بطاعته . وعلى سبيل ذلك من أمر شرار السلف جري من بعدهم من سوء الخلق حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، وإنما ذكرنا من هذا ما ذكرناه وبسطنا في صدر كتابنا هذا
--> ( 1 ) - شرح نهج البلاغة : 11 / 70 . ( 2 ) - مسند أحمد : 2 / 129 و 4 / 421 ، المستدرك : 4 / 76 . ( 3 ) - سورة الأعراف : 12 .